السيد محمد باقر الخوانساري

368

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

حسنة وقرى جيّدة . وكان وصولنا إلى مدينة قسطنطنيّة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الاوّل من السّنة السّابقة وهي سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة ورفق اللّه تعالى لنا منزلا حسنا رفقا من أحسن مساكن البلد قريبا إلى جميع اغراضنا وبقيت بعد الوصول ثمانية - عشر يوما لا اجتمع بأحد من الأعيان . ثمّ اقتضى الحال ان كتبت في هذه الايّام رسالة جيدة تشتمل على عشرة مباحث جليلة كلّ بحث في فنّ من الفنون العقليّة والفقهية والتّفسير وغيرها واوصلتها إلى قاضى العسكر وهو محمّد بن قطب الدّين بن محمّد بن محمّد بن قاضى زاده الرّومى وهو رجل فاضل أديب عاقل لبيب من أحسن النّاس خلقا وتهذيبا وأدبا فوقعت منه موقعا حسنا وحصل لي بسبب ذلك منه حظّ عظيم وأكثر من تعريفى والثّناء علىّ للأفاضل وخلال هذه المدّة بيني وبينه مباحثة في مسائل كثيرة من الحقائق . قال ابن العودى قلت : من قواعد الاروام المقرّرة في قانونهم بحيث لا يمكن خلافه عندهم انّ كلّ طالب منهم لا بدّ له من عرض قاضى جهته بتعريفه وانه أهل لما طلب الا شيخنا قدّس اللّه سرّه فانّه استخار اللّه سبحانه ان يأخذ عرضا من قاضى صيدا وكان إذ ذاك القاضي معروف الشّامى فلم - يظهر خيرة وكان بينه وبينه صحبة ومداخلة فبقى متحيّرا في انّه يسافر ولا يعلمه ولا يطلب منه عرضا فاقتضى الرّاى ان ارسلني اليه لا سوق معه سياقا يفهم منه الاعلام بالسّفر ولا اطلب منه عرضا فمضيت إلى عنده وأعلمته بذلك فقال نكتب له عرضا فقلت هو ما قال لي من جهة العرض فقال رواحه بلا عرض لا يمكن لانّه لا ينقضى له مهمّ الا به البتّة لانّ من عادة هؤلاء الاروام وقانونهم انّهم لو مضى امام مذهبهم أبو حنيفة وطلب منهم عرضا من الاعراض يقولون له اين عرض القاضي فيقول لهم انا امامكم ولا احتاج عرض القاضي فيقولون له لا بدّ من ذلك نحن لا نعرف الّا القانون . ثم قال وحكى لنا قدّس سرّه انّه اجتمع ببعض الفضلاء في قسطنطنيّة فسأله